البغدادي

165

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « أمط عنّا » إلخ ، أي : أزله عنا . و « النّقاصة » بالفتح ، هو مصدر كالنّقص بالنون والقاف والصاد المهملة « 1 » . ذكر في أبياته أنّ الجن طرقته ، وقد أوقد نارا لطعامه ، فدعاهم إلى الأكل منه فلم يجيبوه ، وزعموا أنّهم يحسدون الإنس في الأكل ، وأنّهم فضّلوا عليهم بأكل الطعام ، ولكنّ ذلك يعقبهم السّقام . وقوله : * لقد فضّلتم بالأكل فينا * ظاهره أنّ الجن لا يأكلون ، ولا يشربون . وقال ابن السيرافي : قال زعيمهم : نحسد الإنس على أكل الطعام والالتذاذ ، وليس من شأننا أن نأكل ما يأكله الإنس . وقال ابن المستوفي : لم يرد أنّ الجنّ لا تأكل ولا تشرب ، وإنّما أراد أنّ طعام الإنس أفضل من طعام الجنّ . وهذان القولان خلاف الظاهر . ويؤيّد ما قلنا قول ابن خروف في « شرح أبيات سيبويه » : قوله : لقد فضّلتم بالأكل فينا ، مخالف للشّرع ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ الجنّ تأكل وتشرب . وفي « آكام المرجان في أحكام الجان » ، لبدر الدين محمد بن عبد اللّه الشبلي الحنفي الشامي ، وقد صنّفه كما قال الصفدي في سنة سبع وخمسين وسبعمائة : وقد « 2 » اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : أحدها : أنّ جميع الجنّ ، لا يأكلون ولا يشربون « 3 » . وهذا قول ساقط . ثانيها : أنّ صنفا منهم يأكلون ويشربون ، وصنفا لا يأكلون ولا يشربون .

--> ( 1 ) لم نجد هذه الصيغة في معاجمنا المتداولة . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " قد " بحذف الواو منها . ( 3 ) قوله : " وهذا قول ساقط . . . أن جميع الجن يأكلون ويشربون " . ساقط من النسخة الشنقيطية .